علي بن محمد البغدادي الماوردي
274
النكت والعيون تفسير الماوردى
قوله تعالى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ ، قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ والسبب في نزول هذه الآية أن عبد اللّه بن جحش خرج بأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في سبعة نفر من أصحابه وهم أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة ، وعكاشة بن محصن ، وعتبة بن غزوان ، وسهيل بن البيضاء ، وخالد بن الكبير ، وسعد بن أبي وقاص ، وواقد بن عبد اللّه ، وعبد اللّه بن جحش كان أميرهم ، فتأخر عن القوم سعد وعتبة ليطلبا بعيرا لهما ضلّ ، فلقوا عمرو بن الحضرمي ( * * ) فرماه واقد بن عبد اللّه التميمي بسهم فقتله واستأسر عثمان بن عبد اللّه والحكم بن كيسان ، وغنمت العير ، وكان ذلك في آخر ليلة من جمادى الآخرة أو أول ليلة من رجب ، فعيرت قريش رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بذلك وقدم عبد اللّه بن جحش فلامه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولامه المسلمون حتى أنزل اللّه فيه هذه الآية . واختلفوا فيمن سأل عن ذلك على قولين : أحدهما : أنهم المشركون ليعيّروا بذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، واستحلوا قتاله فيه ، وهو قول الأكثر . والثاني : أنهم المسلمون سألوا عن القتال في الشهر الحرام ليعلموا حكم ذلك . فأخبرهم اللّه تعالى : أن الصد عن سبيل اللّه وإخراج أهل الحرم منه والفتنة أكبر من القتل في الشهر الحرام وفي الحرم ، وهذا قول قتادة . واختلفوا في تحريم القتال في الأشهر الحرم هل نسخ أم لا ؟ فقال الزهري : هو منسوخ بقوله تعالى : وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً . وقال عطاء : هو ثابت الحكم ، وتحريم القتال فيه باق غير منسوخ ، والأول أصح لما